أبي منصور الماتريدي
112
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ويقول الإمام محمد أبو زهرة في شأن هذه الفرقة : « ومن أخبار الذين تولوا أمر هذه الطائفة من الخوارج نتبين أنها لا ترى إباحة دماء المسلمين ، ولا ترى أن دار المخالفين دار حرب ، ولا ترى جواز سبي النساء والذرية ، بل لا ترى قتال أحد غير معسكر السلطان » « 1 » . خامسا : الإباضية : وإمام هذه الفرقة عبد الله بن إباض ، به تعرف وإليه تنسب ، وقد افترقت إلى فرق أربعة ، بيد أن ثمة مبادئ مشتركة تجمع بينها وتسوغ للباحث ردها إلى أصل واحد أو فرقة واحدة ، ومنها : القول بأن مخالفيهم ليسوا مؤمنين ولا مشركين ، ولكنهم كفار ، وكفرهم كفر نعمة لا كفر اعتقاد ؛ وذلك لأنهم لم يكفروا بالله ، ولكنهم قصروا في جنب الله تعالى « 2 » . وصحح الإباضية مناكحة مخالفيهم والتوارث بينهم ، وأجازوا شهادتهم . وذهب الإباضية إلى أن دماء مخالفيهم حرام ، وإن أسروا ذلك في أنفسهم ولم يعلنوه . واستحل الإباضية من غنائم المسلمين الخيل والسلاح ، وسواهما من أدوات الحرب وأسباب القوة ، دون الذهب والفضة فإنهم يردونها على أصحابهما عند الغنيمة « 3 » . ويقول الإمام محمد أبو زهرة عن الإباضية : « وهم أكثر الخوارج اعتدالا ، وأقربهم إلى الجماعة الإسلامية تفكيرا ، فهم أبعدهم عن الشطط والغلو ؛ ولذلك بقوا ، ولهم فقه جيد ، وفيهم علماء ممتازون ، ويقيم طوائف منهم في بعض واحات الصحراء الغربية ، وبعض آخر في بلاد الزنجبار ، ولهم آراء فقهية ، وقد اقتبست القوانين المصرية في المواريث بعض آرائهم ، وذلك في الميراث بولاء العتاقة ، فإن القانون المصري أخره عن كل الورثة حتى عن الرد على أحد الزوجين ، مع أن المذاهب الأربعة كلها تجعله عقب العصبة النسبية ويسبق الرد على أصحاب الفروض الأقارب » « 4 » . ثانيا : الشيعة نشأ المذهب الشيعي - كما ألمحنا إلى ذلك آنفا - كنتيجة مباشرة لإشكالية الإمامة التي
--> ( 1 ) تاريخ المذاهب الإسلامية ( ص 74 ) . ( 2 ) السابق ( ص 76 ) . ( 3 ) الفرق بين الفرق ( ص 120 ) . ( 4 ) تاريخ المذاهب الإسلامية ( ص 76 ) .